أحمد بن محمد مسكويه الرازي

400

تجارب الأمم

ظلَّمناهم فيما نالوا منه . - « ولقد علمت أنّ مكرمتنا في الجاهليّة سقاية الحجيج الأعظم [ 417 ] وولاية بئر زمزم ، فصارت للعبّاس من بين أخوته فنازعنا فيها أبوك ، فقضى لنا عليه عمر ، فلم نزل نليها في الجاهلية والإسلام . ولقد قحط أهل المدينة فلم يتوسّل عمر إلى ربّه ولم يتقرّب إليه إلَّا بأبينا حتّى نعشهم الله وسقاهم الغيث به ، وأبوك حاضر لم يتوسل به . ولقد علمت أنّه لم يبق أحد من بنى عبد المطلب بعد النبىّ ، صلَّى الله عليه ، غيره وكان وارثه من عمومته ، ثمّ طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلَّا ولده فالسقاية سقايته ، وميراث النبىّ صلَّى الله عليه ، له والخلافة في ولده فلم يبق شرف ولا فضل في جاهليّة ولا إسلام في دنيا ولا آخرة إلَّا والعبّاس وارثه ومورثه . - « وأمّا ما ذكرت من بدر ، فإنّ الإسلام جاء والعبّاس يمون آل أبي طالب وعياله وينفق عليهم للأزمة الَّتى أصابته ولولا أنّ العبّاس أخرج إلى بدر كارها لمات طالب وعقيل جوعا وللحسا [ 1 ] جفان عتبة وشيبة ، ولكنّه كان من المطعمين ، فأذهب الله عنهم [ 418 ] العار والسبّة ، وكفاكم المؤونة والنفقة . ثمّ فدى عقيلا يوم بدر ، فكيف تفخر علينا وقد علناكم في الكفر ، وفديناكم من الأسر ، وحزنا عليكم مكارم الآباء ، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وطلبنا بثأركم ، وأدركنا منه ما عجزتم عنه ، ولم تدركوه لأنفسكم ، والسلام عليك ورحمة الله . »

--> [ 1 ] . كذا في الطبري ( 214 : 10 ) : للحسا جفان .